Search

تفسير إنجيل اليوم

ع23-24: يوضح السيد المسيح هنا السبب والداء والفرق بين كلمتى "أنا" و "أنتم" فى الآية السابقة، وهو الخلاف بين كل ما هو سمائى روحى، وبين ما هو أرضى زمنى مرتبط بأمجاد العالم التى لا أطلبها. و (ع23) يكمل المعنى فى (ع14) من نفس الأصحاح: "أعلم من أين أتيت و إلى أين أذهب"، وكلتا الآيتين إشارة واضحة لتجسد المسيح ونزوله من السماء وطبيعته اللاهوتية الأزلية. ويقدم المسيح مرة أخرى سبب هلاكهم، وهو عدم إيمانهم به!!!

          سيدى الحبيب... أثار حديثك مع اليهود فى نفسى سؤالا محيرا ومخيفا: هل أنا أرضى؟ أم أنا سماوى؟ هل أستطيع أن أكون معك حيثما تكون، هناك فى بيت أبيك، أم لا أستطيع؟ لقد أعطيتنى، مجانا، نعمة الميلاد السمائى فى سر المعمودية. ولكن، لا زلت أجد أن ما بداخلى متجها إلى أسفل، حيث أمجاد العالم وزيفه، ناسيا عظم دعوتك لى، أن أكون من فوق كما أنت… إلهى، أخاف من نفسى على نفسى، فلا تسمح يا سيدى أن أنزلق لأسفل بل اجذبنى إلى فوق كما وعدت: "وأنا إن ارتفعت عن الأرض، أجذب إلىّ الجميع"، واجعل كل اشتياق قلبى نحوك أنت وحدك.            

ع25: لم يكن غرض الفريسيين من سؤالهم: "من أنت؟" هو الاستيضاح، بل الاصطياد. أما المسيح، فأجاب: "أنا من البدء ما أكلمكم أيضا به"… أى سبق وأعلنت من أكون: "أنا الخبز النازل من السماء"… "أنا الماء الحى"… "أنا نور العالم"… "أنا من تشهد لى أعمالى"… "أنا من يشهد لى الآب"… وهكذا… أى أنا المسيح مخلص العالم. ولكن، هل هناك من يفهم، أو يقبل، أو يؤمن؟!

ع26-27: "لى أشياء كثيرة": يعلن المسيح أنه وحده العالِم، ووحده الديان. فإذا كنت أتكلم من جهتكم بأشياء، فكلها حق، لأننى الوحيد العالِم بما فى قلوبكم. وإن كنت أحكم عليكم، فحكمى حقيقى وعادل. ولكنى أيضا لا أحكم ولا أتكلم من نفسى، فإنى أقول ما يقوله الآب أيضا، لأنى أنا والآب واحد، وهو الذى أرسلنى. ويضيف القديس يوحنا فى (ع27) إيضاحا أن المسيح كان يشير للآب هنا، دون أن يفهم اليهود قصده.