Search

تفسير إنجيل اليوم

ع1: ذكرت فى (مت16: 6-12)

وجه المسيح كلامه السابق للكتبة والفريسيين، أما الآن فإلى تلاميذه، فهذا التحذير الآتى لهم خاصة وللمؤمنين عموماً، وهو الاحتراس من خطية الرياء ومثالها الواضح هو الفريسيون الذين يمثلون القيادة الدينية لليهود، فقد اهتموا بمظهر القداسة ولكن داخلهم مملوء شراً بدليل رفضهم الإيمان بالمسيح، بل محاولة اصطياد أخطاء عليه لأن كبرياءهم أبى أن تتركهم الجموع وتتبع المسيح.

وشبه الرياء بالخميرة، لأن الخميرة تعطى حجماً كبيراً لقطعة العجين الصغيرة ولكن الداخل هو فقاعات هوائية، وتعمل الخميرة فى الداخل بعيداً عن الأعين، كما يسرى الشر داخل القلب ويظهر الإنسان بمظهر قداسة كبير يختلف تماماً عما فى داخله.

ع2: ذكرت أيضاً فى (مت10: 26)

كل ما يفعله الإنسان من شرور فى هذه الحياة، سيعلن فى يوم الدينونة، بالإضافة إلى فضح كثير من خطاياه مع مرور الزمن أثناء حياته، وبالتالى لا داعى للرياء الذى سينفضح ويظهر خزى صاحبه.

ع3: ذكرت فى (مت10: 27)

ما يفعله الفريسيون سراً، سينفضح أمام نور المسيح العارف بما فى قلوبهم، وبالإنجيل الذى يكشف بشاعة خطية الرياء.

السطوح المقصود به سمو بشارة الروح القدس على فم الرسل والمبشرين، الذين سيفضحون الخطايا ومنها الرياء.

ويقصد أيضاً أن تعاليم التلاميذ التى تقال فى الخفاء مع أعداد قليلة بسبب الاضطهاد، ستنتشر تدريجياً ويأتى وقت السلام وتُعلن جهاراً فى النور ومن على الأماكن العالية مثل السطوح ويسمعها الكثيرون ليؤمنوا بها.

  إعلم أن كل شر تخفيه فى قلبك ستدان عليه، فتب عنه سريعاً وابعد عن الإدانة التى تقولها سراً، فكل شئ سينفضح وقد يعلم من تدينه بما قلته سراً عنه، فتسوء علاقتك به، وبدلاً من كلام الشر، إحرص أن تتكلم عن المحبة والخير ولو مع شخص واحد، فستنتشر هذه المحبة تدريجياً وتعلن للكل، ويروها فى حياتك وحياة من كلمتهم عنها.

ع4-5: يا أحبائى هذه هى أول مرة يظهر المسيح هذا التعبير نحو تابعيه، فهو يعلن أنهم خاصته المحبوبون الذين يميزهم عن باقى العالم الشرير ويحفظهم منه.

يعالج المسيح مشكلة الخوف، محتقراً كل عنف واضطهاد البشر لأولاده، إذ أن حدود اضطهادهم هو الإساءة للجسد، ولكنهم لا يستطيعون أن يضروا الروح، بل على العكس تتمسك بالله وتنمو فى معرفته. لكن من يستحق أن تخافه هو الله الذى له سلطان على الروح والجسد، فإذا خافته النفس تخلص من العذاب الأبدى ولا تعود تخاف من الناس لأن الله يحفظها من المخاطر، ولا تحدث لها تجربة إلا بإذنه.

ع6: كان العصفوران يُباعان بفلس، وهو أقل عملة مستخدمة، وإذا اشترى الإنسان أربعة عصافير بفلسين، يعطى له عصفور خامس هدية، فتصير الخمسة عصافير بفلسين وهذا العصفور الذى بلا ثمن، أى الهدية، لا ينساه الله، بل يعتنى به ويعطيه طعامه.

والعصافير الخمسة تشير إلى الحواس الخمسة، وهى تبحث عن طعامها فى الأرض فتسقط على شباك الصياد، ولكن حينما ترتفع إلى السماء تأكل ثمار الأشجار، أى إذا انحدرت الحواس إلى الأرضيات يصطادها الشيطان، وإن أرتفعت إلى السماء تقتنى الثمار الروحية.

ع7: يؤكد المسيح عنايته بنا مهما كنا ضعفاء أو مرذولين وبلا قيمة فى نظر الناس مثل هذا العصفور، بل وأيضاً يعتنى بأدق تفاصيل حياتنا، فيُحصى شعور رؤوسنا أى يعرف عددها، ويعلم تفاصيل كل شعرة فيها. وبالتالى لا مجال للخوف أو القلق، مادام إلهنا يحبنا ويعتنى بنا إلى هذه الدرجة.

ع8-9: يظهر المسيح أهمية إعلان الإيمان وليس الاقتناع به قلبياً فقط، ومكافأته هو التمتع بالأبدية، لأن من يشهد للمسيح فى الأرض يشهد له هو فى السماء، فيعطيه مكاناً فى الأبدية.

والعكس صحيح، فمن ينكره على الأرض ينكره أيضاً المسيح فى السماء، أى يرفضه ويذهب للعذاب الأبدى.

  الاعتراف بالمسيح، ليس فقط بإعلان مسيحيتك، بل بإظهار الحق ومساندة المظلوم والسلوك المسيحى فى التمسك بوصايا الله واحتمال الآلام لأجل ذلك.

ع10: جدف على الروح القدس إذا أنكر إنسان المسيح يمكن أن يتوب ويغفر له، ولكن من جدف على الروح القدس أى رفض عمله فيه، الذى يدعوه للتوبة، واستمر مصراً على الخطية طوال حياته، فلن يغفر له، لأن من ينكر المسيح يمكن أن يستجيب بعد ذلك لعمل الروح القدس فيه فيتوب ويستعيد إيمانه، أما من يرفض التوبة فلا خلاص له. وهنا تظهر أهمية سر التوبة والإعتراف الذى هو الطريق الوحيد للخلاص.

ع11-12: يدعونا المسيح ألا نخاف ممن يضطهدنا مهما كان عنفه أو ضعفنا، لأن الروح القدس يعمل فينا ويعلمنا ما نقوله أمام هذه المواجهات، كما حدث فى محاكمة الشهداء، وكيف أفحموا الولاة الذين حاكموهم مهما كان ضعف تعليمهم أو ذكائهم أو شخصياتهم.

   لا تضطرب من أى مواجهة فى حياتك، بل التجئ إلى الصلاة واثقاً من قوة الله التى فيك.